كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

وما شأنهم؟ وهل يأثمون بترك الهجرة مثلًا؟ وهل يجوز ظلمهم؟ فكل ما يتعلق بشأنهم أفتى الله به وبينه.
قوله: {وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} هذه الآية الظاهر أن التقدير فيها: وأوجب عليكم أن تقوموا لليتامى بالقسط، واليتامى جمع يتيم وهو الذي مات أبوه قبل بلوغه؛ أي: بلوغ الولد.
قوله: {وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} القسط: هو العدل، من أقسط يقسط إقساطًا، والإسم القسط، والمراد به العدل، وأما القسط فالمراد به الجور، ولهذا إذا كانت من الثلاثية فلها معنى، وإذا كانت من الرباعية فلها معنى آخر، فأقسط أي: عدل، وقسط: جار، ولهذا قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: ٤٢]، وقال: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)} [الجن: ١٥].
فقوله: {وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} أي: بالعدل، والعدل يكون في كل شيء، حتى في مخالطتكم إياهم في الطعام؛ لأن الصحابة تورعوا عن مخالطة اليتامى في الطعام، فأباح الله لهم ذلك، فيكون هذا في كل شأن اليتامى.
قوله: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} "ما" هنا شرطية، بدليل قرن جوابها بالفاء.
وقوله: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ}، يشمل أي خير، سواء كان متعديًا أو لازمًا، وسواء كان خيرًا ماليًا، أو خيرًا علميًا، أو بدنيًا أو أي خير.
قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} هذه جملة الجواب، واقترنت بالفاء لأنها جملة اسمية، وكلما كان جواب الشرط جملة

الصفحة 278

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text