كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

اسمية وجب قرنه بالفاء، ولكنها قد تحذف أحيانًا، كما في قول الشاعر:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... ..................
والأصل فالله يشكرها، فإن قال إنسان: إن الفاء سقطت هنا للضرورة، قلنا: لا ضرورة؛ لأن البيت لو قيل فيه: "من يفعل الحسنات فالله يشكرها" سكن التاء ولم يكن ضرورة.
وعلى كل حال: فقد تحذف الفاء في جواب الشرط، لكنها نادرة.
قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} عليمًا حين يفعل، وقبل أن يفعل وبعد؛ لأن علم الله سابق على المعلوم، بخلاف الخلق فإنه مقارن للمعلوم.
وقوله: {عَلِيمًا} إذا قلنا: إنه شامل العلم فما الجواب عن قول الله تبارك وتعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)} [محمد: ٣١]؛ لأن {حَتَّى} هنا للتعليل، وقوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} يعني: نختبرنكم لنعلم الصابرين؟ والجواب: أن علم الله قسمان: علم سابق للفعل، وعلم لاحق، فالمعنى: حتى نعلم علمًا يكون به الشيء ظاهرًا، فنعلمه بعد وقوعه، هذا وجه.
ووجه آخر: أن المراد به العلم الذي يترتب عليه الجزاء، ولهذا قال: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ} والعلم الذي يترتب عليه الجزاء لا يكون إلا بعد الفعل، وهذا الوجه أوضَح وأرجح، ويفهمه كل إنسان، وملخص ذلك أن نقول: إن علم الله نوعان: علم بأن الشيء سيقع وهذا سابق، وعلم بأنه وقع وهذا الذي يترتب عليه الجزاء.

الصفحة 279

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text