كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

بالمرحوم إنما هي رحمة العبد، أما رحمة الله فإنها تابعة لذاته لا نستطيع أن نكيفها.
وأما قوله: إن العقل لا يدل عليها، فنقول: إن هذا خطأ، فالعقل يدل عليها: قال الله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: ٥٣]، فهذه النعم كلها من آثار الرحمة، ولولا رحمة الله ما أنعم على عباده بشيء، والعجيب: أنهم يستدلون على ثبوت الإرادة بأمر لا يفهمه بعض الطلبة فضلًا عن العامة، وينكرون إثبات الرحمة بالعقل مع أن العامة تفهم ذلك، ولو سألت أي عامي: المطر نزل وأروى الأرض وأنبت الأرض فعلام يدل، لقال: يدل على رحمة الله. لكنهم يقولون: إن تخصيص المخلوقات بما تختص به دليل على الإرادة. يعني: كون الإنسان إنسانًا، وكون البعير بعيرًا، والشمس شمسًا وما أشبه ذلك يدل على الإرادة، وإلا لما حصل تمييز بين الخلائق، ولولا الإرادة ما حصل تمييز بين الخلائق.
فنقول: هذه الدلالة نوافقكم عليها، لكنها دلالة خفية أخفى من دلالة النعم على الرحمة، لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.
* * *

* قال الله تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)} [النساء: ١٣٠].
{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ}: قوله: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} الضمير يعود على الزوجين، على الزوج الذي خاف من زوجه نشوزًا أو إعراضًا، وعلى الزوجة التي تركها زوجها كالمعلقة.

الصفحة 301

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text