كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: ٢٠] واسع في حكمته، ولهذا قرن الحكمة به، واسع في سمعه وبصره، وفي كل صفاته عزّ وجل، وواسع في إحاطته فهو محيط بكل شيء: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)} [البقرة: ١١٥].
المهم: أنه جل وعلا واسع بمعنى الكلمة على أوسع ما يكون.
وقوله: {حَكِيمًا} أي: ذو حكمة وحكم، فهو الذي له الحكم الكوني والشرعي، وهو الذي له الحكمة الصورية أو الغائية، فالحكم الله عزّ وجل {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: ٥٧]، وحكم الله عزّ وجل، كوني وشرعي، فما قضاه في خلقه فهو كوني، وما شرعه لخلقه فهو شرعي. إذًا: الضابط: الحكم الكوني ما قضاه الله في خلقه، والحكم الشرعي ما شرعه الله لخلقه عزّ وجل، كقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: ٣] فهذا حكم شرعي، وقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأنعام: ١] حكم كوني.
أما المثال لنفس الحكم بهذا المادة فقول الله تبارك وتعالى في سورة الممتحنة: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} [لممتحنة: ١٠] وهذا حكم شرعي، وقال: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا} [المائدة: ٥٠] وهذا حكم شرعي، وقول أخي يوسف: {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي} [يوسف: ٨٠] فهذا كوني، وقوله: {أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)} [التين: ٨]، كوني شرعي.
أما الحكمة فقد تكون في صورته التي خلقه الله عليها، وقد

الصفحة 303

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text