كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

فهي صيغة مبالغة، ويحتمل أن تكون على سبيل النسبة. أي: من ذوي القوامة.
قوله: {بِالْقِسْطِ} القسط هو العدل، كما قال الله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} [آل عمران: ٢١]، فالقسط هو العدل، والإقساط: هو الجور، و"أقسط" بمعنى عدل، وقسط بمعنى جار، ولهذا جاء اسم الفاعل من الأولى منها على وزن مُفْعِل: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: ٤٢]، وجاء اسم الفاعل من الثانية على وزن "فاعل": {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)} [الجن: ١٥].
قوله: {بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ} حال من فاعل قوامين، ويحتمل أن تكون خبرًا ثانيًا لقوله: {كُونُوا} لكن كونها حالًا أولى.
وقوله: {شُهَدَاءَ لِلَّهِ} أي: تشهدون بالقسط لله عزّ وجل، لا يحملكم على هذا رياء، ولا سمعة، ولا دنيا ولا غير ذلك، شهداء لله فقط، كما في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق: ٢].
قوله: {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} الشهادة على النفس ممكنة، تشهد على نفسك قبل أن تشهد نفسك عليك، والشهادة على النفس هي الإقرار، بأن يقول: فعلت كذا وفعلت كذا.
قوله: {أَوِ الْوَالِدَيْنِ} أي: الأم والأب، حتى على الأم والأب اشهد ولو غضبوا؛ لأن رضا الله مقدم على رضا الوالدين.
قوله: {وَالْأَقْرَبِينَ} مثل الإخوان، والأبناء، والأجداد، والأعمام، والأخوات والخالات، والقرابة الذين ليسوا بأقربين من باب أولى، لكن الله نص على ذلك؛ لأن النفس قد تميل إليهم، فلا تشهد بالعدل.

الصفحة 325

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text