رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون: ٧] فهنا {حَتَّى} للتعليل، ولا تكون للغاية لأن المعنى يختلف ولو قال: "لا تنفقوا حتى ينفضوا" كانت دلالة الآية على: أنهم إذا انفضوا فأنفقوا عليهم؛ لأن حتى الغائية هي التي يحل محلها: إلى أن؛ أي: "لا تنفقوا على من عند رسول الله إلى أن ينفضوا فإذا انفضوا فأنفقوا" وهذا ليس المراد، بل المعنى: {لَا تُنْفِقُوا} لأجل أن ينفضوا، أما التي معنا وهي قوله: {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} فهي للغاية.
وقوله: {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} أي: غير الحديث الذي يكفرون فيه بآيات الله ويستهزئون بها.
قوله: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} جملة مؤكدة بـ "إن"، والمراد: إنكم إن قعدتم {إِذًا مِثْلُهُمْ} أي: مثل هؤلاء الخائضين.
ثم قال: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} يوم القيامة، والمنافق سبق أنه: هو الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر، والكافر هو المصرح بكفره.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - إثبات أن القرآن منزل من عند الله، لقوله: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ}.
- ويتفرع على هذه الفائدة: أن القرآن كلام الله؛ لأنه إذا كان نازلًا من عنده لزم أن يكون كلامًا، إذ أن الكلام صفة، وليس عينًا قائمةً بنفسها، بل صفة من الصفات.
- ويتفرع على هذا أيضًا إثبات علو الله؛ لأنه إذا كان الكلام من عنده، وهو نازل، دل هذا على أن المتكلم به عالٍ.
٢ - أن الحكم معلق بالسمع، لقوله: {إِذَا سَمِعْتُمْ}، كما