كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه" (¬١) وأنا الآن منكر بقلبي غاية الإنكار! !
فنقول: لو صدقت في ذلك لقمت؛ إذ أن الجوارح تبع للقلب، فلو كره القلب ذلك لكرهته الجوارح، وهذا لا يغنيك، ولا بد أن تفارق، وإلا كنت مثلهم.
فإن قال قائل: إذًا حرموا على الإنسان الجلوس مع حالق اللحية؛ لأن حلق اللحية حرام؟
فالجواب عن ذلك: أنه يجب علينا أن نغادر المكان حين نراه يحلقها بالفعل، أما وقد انتهى الفعل ولم يبق إلا أثره فلا يلزمنا أن نغادر المكان الذي هو فيه، ومثله لو قال قائل: إذا شممت رائحة الدخان في إنسان وجب عليك أن تفارقه؛ لأن أثر الدخان في فمه؟ فالجواب: لا يجب، نعم إذا رأيته يشرب الدخان حينئذ أنهاه، فإن نفع وإلا قمت، أما أثر المعصية فليس كفعل المعصية.
٧ - تحريم التعاون على الإثم والعدوان، وجهه: أنه إذا حرم القعود مع فاعل المنكر فالإعانة من باب أولى، مثل أن تهيئ له المكان، فترشه، وتطيبه، وتأتي بالأواني، وتصب له القهوة والشاي، فهذا حرام من باب أولى.
٨ - أن جليس الصالحين الذين يعملون الصالحات مثلهم ومنهم، بقياس العكس؛ لأنه إذا وزر بالجلوس مع العصاة أجر بالجلوس مع الطائعين، وقد استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا القياس بنفسه
---------------
(¬١) رواه مسلم، كتاب الإيمان, باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص، حديث رقم (٤٩) عن أبي سعيد الخدري.

الصفحة 353

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text