كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

صلوات الله وسلامه عليه، لما قال: "وفي بضع أحدكم صدقة" - يعني الإنسان إذا أتى زوجته فله صدقة - قالوا: يا رسول الله! يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيه أجر؟ ! قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام كان عليه وزر؟ " قالوا: نعم، قال: "كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (¬١) فهذا قياس العكس، وهذه مثلها؛ لأن الله تعالى إذا أثم القاعدين مع فاعل المنكر فإن فضله أوسع وأعظم، فيثيب القاعدين مع الصالحين وأهل الطاعات.
٩ - الحذر من جلساء السوء، والترغيب في جلساء الصلاح، وهذا ما حصل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال: "مثل الجليس الصالح كحامل المسك" (¬٢) المسك: نوع من الطيب يقال: إنه يخرج من دم غزال معين، وفي ذلك يقول المتنبي يمدح سيف الدولة:
فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال
فنحن نقول: إن الرسول قال: "مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك - يعني: يعطيك مجانًا - وإما أن يبيعك - يعطيك بعوض - وإما أن تجد معه رائحةً طيبة" فلن تفلس من الجليس الصالح، "ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحةً كريهة" (¬٣) والكير: عبارة عن جلد
---------------
(¬١) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، حديث رقم (١٠٠٦).
(¬٢) سيأتي تخريجه قريبًا.
(¬٣) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقًا فليطلبه في عفاف، حديث رقم (١٩٩٥)؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء =

الصفحة 354