كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

الصلاة والسلام أن يشفع بدون أن يستأذن من الله.
٨ - يمكن أن يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن المحاكمة بين الكفار والمؤمنين في الدنيا، قد يكون فيها الحق للكافر؟ ووجهه: أن الله نفى أن يكون لهم سبيل يوم القيامة، أما في غير يوم القيامة فالناس كلهم تحت العدالة.
٩ - أن المنافقين أشد من الكفار؛ لأن الله بدأ بهم {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ} وجميع الآيات التي فيها الجمع بين المنافقين والكفار يقدم الله فيها المنافقين، كقوله: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} [الأحزاب: ٧٣]، إلا في آية واحدة، بسبب وهي قوله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التحريم: ٩] وذلك لأن جهاد الكفار يكون بالسلاح علنًا، وجهاد المنافقين يكون بالعلم والبيان وليس بالقتال.
* * *

* قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)} [النساء: ١٤٢].
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} الجملة مؤكدة بـ {إِنَّ}؛ لبيان حال هؤلاء المنافقين، ومعاملتهم مع الله عزّ وجل.
وقوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} يعني: والمؤمنين أيضًا، كما قال تعالى في سورة البقرة: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} [البقرة: ٩] وبماذا يخادعون؟ بإظهار الإِسلام، فإن من رآهم ورأى حضورهم الصلاة وصدقاتهم، قال: إنهم مؤمنون، فهم يخادعون الله في هذا.

الصفحة 359