* قال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)} [النساء: ١٤٦].
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} من النفاق؛ أي: رجعوا من النفاق إلى خالص وصريح الإيمان.
قوله: {وَأَصْلَحُوا} أي: أعمالهم، أصلحوها بدل ما كانوا مفسدين كانوا مصلحين؛ لأنه سبق في سورة البقرة قول الله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} [البقرة: ١٢] فإذا أصلحوا بدل أن كانوا مفسدين فهذا الشرط الثاني.
قوله: {وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ} أي: توكلوا عليه ولم يلجئوا إلى غيره؛ لأن المنافقين من ديدنهم الرجوع إلى الكفار، وتعظيمهم الكفار، والإعتصام بهم، فهنا يعتصمون بالله بدلًا عن اعتصامهم بالكافرين.
قوله: {وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ} {دِينَهُمْ} أي: عبادتهم لله عزّ وجل، فلم يجعلوا مع الله شريكًا فيه، وقد سبق أن من صفات المنافقين أنهم يراءون الناس، فإذا أزالوا هذه الخصلة {وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ}.
قال: {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} فلن يصلوا إلى درجة المؤمنين ومنزلة المؤمنين إلا بهذه الأوصاف الأربعة:
الوصف الأول: التوبة من النفاق.
الثاني: الإصلاح.
الثالث: الإعتصام بالله.
الرابع: إخلاص الدين لله.