كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

تَحَاوُرَكُمَا} فهذا سمع يراد به بيان إحاطة الله بكل مسموع.
وتارةً يراد به التأييد والنصرة، مثل قول الله تبارك وتعالى: لموسى وهارون {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)} [طه: ٤٦] يعني: فأؤيدكما وأنصركما.
وقد يراد بذلك في هذه الآية التهديد أيضًا، وهو تهديد فرعون، وأما الذي للتهديد فمثل قوله تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: ١٨١] وهؤلاء اليهود، قالوا: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} قال تعالى: {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [آل عمران: ١٨١] وهذا لا شك أن المقصود به التهديد، وكذلك قوله تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠)} [الزخرف: ٨٠] فهو مسموع مكتوب، وستكون القراءة يومِ القيامة قال تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)} [الإسراء: ١٣، ١٤].
قال بعض السلف: والله لقد أنصفك من جعلك حسيبًا على نفسك، خذ هذا الكتاب اقرأه وحاسب نفسك.
القسم الثاني من أقسام السمع: سمع الإستجابة؛ أي: أن الله يستجيب، وذلك فيما إذا أضيف إلى الدعاء أو نحو ذلك، مثل قوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم: ٣٩] أي: لمجيبه، وليس مراد إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن الله يسمع دعاءه فقط؛ لأن سماع الدعاء لا شك أنه كمال، وأن الله تعالى مدرك لكل مسموع، لكن المقصود من دعاء الداعي الإستجابة،

الصفحة 385