كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

قوله: {وَرُسُلِهِ}، كذلك جحد ما يجب نحوهم، فهذا الكفر بالرسل.
قوله: {وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ} فالذين لا يؤمنون بالرسل يكفرون بالله عزّ وجل، والذين يكفرون ببعض الرسل يكفرون بجميعهم عليهم السلام.
وقوله: {وَيُرِيدُونَ} أي: يهمهم أن يفرقوا بين الله ورسله، فيؤمنون بالله ويكفرون بالرسل، أو يؤمنون بالرسل بعضهم دون بعض، كما قال: {وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} وهذا كثير، فمثلًا: النصارى يدعون أنهم يؤمنون بالله، ويدعون بأنهم يؤمنون بعيسى وموسى عليهما السلام ومن سبقهما، هكذا يقولون، لكن يكفرون بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو أفضل الرسل، ففرقوا بين الله ورسله، وآمنوا بالله وكفروا بالرسل، وفرقوا كذلك بين الرسل، فآمنوا ببعضهم وكفروا ببعضهم.
قوله: {وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} أي: طريقًا يوصلهم إلى الله، فيظنون أنهم بهذا العمل سلكوا طريقًا حسنًا يوصلهم إلى الله عزّ وجل، ولكنهم كما قال الله تعالى: {ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} [الكهف: ١٠٤، ١٠٥].
قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا}، {أُولَئِكَ} مبتدأ، وقوله: "هُمْ" ضمير فصل.
فإن قال قائل: أفلا يجوز أن تكون مبتدأ ثانيًا و {الْكَافِرُونَ} خبر المبتدأ، والجملة خبر المبتدأ الأول؟ قلنا: هذا جائز، لكنه خلاف الأولى؛ لأن ظاهر القرآن أن ما بعده خبر ما قبله، قال الله

الصفحة 393

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text