كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)
والسلام أن يصلي صلاة الضحى ثمان ركعات، فتكون هذه صلاة الفتح، وأخذ بها بعض الخلفاء فكانوا إذا فتحوا المدينة صلوا صلاة الفتح.وما أقرب هذا القول من الصواب، أن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الضحى حين فتح مكة صلاة فتح، شكرًا لله عزّ وجل على ما أنعم به من الفتح، ولا سيما إذا كان الفتح فتح عاصمة، فإن بني إسرائيل فتحوا بيت المقدس، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - فتح أم القرى عاصمة القرى كلها.
٤ - أن لله تعالى أن يحرم الحلال في زمن، ويبيحه في زمن آخر؛ لأنه حرم عليهم الصيد يوم السبت.
٥ - أن اليهود أهل مكر وخديعة، حيث اعتدوا في السبت.
٦ - أن المتحيل على المحرم ولو بما صورته الإباحة يعتبر واقعًا فيه، لقوله: {لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ} فاعتدوا فيه بهذه الحيلة، إذًا: فمن تحيل على محرم بما صورته المباح فهو واقع في المحرم، بل هو زيادة.
٧ - أنه يظهر الفرق التام بين هذه الأمة وبين بني إسرائيل - ولله الحمد - فهذه الأمة حرم الله عليهم الصيد في حال الإحرام في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥] ثم ابتلاهم بإرسال الصيد عليهم، فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: ٩٤] فالطائر يناله الرمح، والزاحف تناله اليد، فالزاحف كالأرانب والغزلان وما أشبهها، يناله الإنسان بيده، ويمسكه فلا يهرب منه، والطائر يناله الرمح دون السهم، وهذا ابتلاء، قال الله تعالى: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ