كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

بدليل قوله: {طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} وهي نكرة لا تفيد العموم، بدليل الإطلاق، فما الذي حرم عليهم؟
الجواب: قال الله تعالى مبينًا ذلك في سورة الأنعام: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} [الأنعام: ١٤٦] فحرم الله عليهم من أجناس الحيوان {كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} والمراد بكل ذي ظفر: كل ما رجلاه، أو قدماه غير مشقوقة، يعني: الذي لم تشق رجله يسمى: ذا الظفر، مثل الإبل، والنعام، وما أشبه ذلك، يعني: الذي ليس له أصابع ولا شقت قدمه يسمى: ذا الظفر، وعلى هذا فالإبل محرمة على بني إسرائيل.
قوله: {وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} يعني: أنهم كانوا صادين عن سبيل الله وصادين لغيرهم أيضًا، فهم مستكبرون ومجرمون؛ مستكبرون عن طاعة الله بصدهم لأنفسهم، ومجرمون حيثُ اعتدوا على غيرهم، وصدوهم عن سبيل الله.
قوله: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا} يعني: أخذهم إياه أكلًا واستعمالًا وانتفاعًا.
قوله: {وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} وهذا أشد في الإثم والتحريم؛ لأنهم قد قامت عليهم الحجة.
وكذلك أيضًا وصفهم بأنهم يأكلون أموال الناس بالباطل، ومن ذلك الرشوة، فقد كانوا آكالين للسحت والرشوة في الحكم، يعني: أنهم يرشون الحكام ليحكموا لهم بما لم ينزل به الله شرعًا، ثم بين الله عزّ وجل أنه أعد للكافرين منهم عذابا أليما،

الصفحة 460

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text