كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

يبشر عامل هذا العمل بالثواب، والذي يناسب النواهي هو الإنذار؛ فينذر الإنسان من الوقوع فيها، ولهذا كانت أنواع التكليف اثنين: أمر ونهي، فالذي يليق بالأمر البشارة، والذي يليق بالنهي الإنذار، وهذا ما جاءت به الرسل، البشارة والإنذار، حتى محمد عليه الصلاة والسلام جاء بذلك، كما قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: ٤٥].
وقوله: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} اللام هنا في قوله: {لِئَلَّا} للتعليل؛ أي: لأجل ألا يكون {لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} والحجة: ما يحتج به الغير على آخر، لدفع الملامة، ورفع العقوبة عنه، هذه هي الحجة، يعني: الدليل أو البينة أو ما أشبه ذلك.
وقوله: {بَعْدَ الرُّسُلِ} أي: بعد إرسال الرسل؛ لأن الرسل عليهم الصلاة والسلام يبينون للناس بيانًا تامًا لا يحتاج معه إلى إيضاح، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [إبراهيم: ٤]، فلا بد من البيان على كل رسول، {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}.
وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} فلعزته أرسل الرسل، وجعل النصر لهم في الدنيا والآخرة، ولحكمته شرع الشرائع وأحكمها وأتقنها.

من فوائد الآية الكريمة:
١ - بيان حال الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنه لا تخلو رسالتهم من بشارة ونذارة، حسب الأوامر والنواهي.

الصفحة 484

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text