كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

ذكر أن الله يشهد به، وكذلك الملائكة، وكثرة سياق الأدلة على الشيء تدل على العناية به، وهو كذلك.
٧ - أن شهادة الله كافية عن كل شهادة، لقوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}.
* * *

* قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (١٦٧)} [النساء: ١٦٧].
هذه الجملة مؤكدة بمؤكدين: الأول: {إِنَّ} والثاني: {قَدْ}.
وقوله: {كَفَرُوا} أي: بالله، والكفر في الأصل: الستر، ومنه الكُفُرَّى وهو: وعاء طلع النخل؛ هذا لأنه يستر ما في جوفه.
وقوله: {وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (صَدَّ) لها وجهان:
الوجه الأول: أعرضوا عن سبيل الله، وعلى هذا يكون (صَدَّ) فعلًا لازمًا.
والوجه الثاني: صدوا غيرهم؛ أي: حملوهم على الإعراض، وعلى هذا فيكون (صَدَّ) متعديًا، والمفعول به محذوف؛ أي: وصدوا غيرهم عن سبيل الله، فالآية إذًا محتملةً للوجهين، وكلاهما لا يناقض الآخر، فتكون محمولة عليهما جميعًا.
والكفار لا شك أنهم صادون بأنفسهم، صادون لغيرهم، فإن كانوا من دعاة الكفر فصدهم ظاهر، وإن لم يكونوا من دعاة الكفر فإن من الناس من يقتدون بهم؛ فهم بهذا يصدون عن

الصفحة 491

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text