كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

الذي هو مالككم، والمدبر لأموركم، فيجب عليكم أن تقبلوا ما جاء به هذا الرسول؛ لأنه من ربكم.
وقوله: {فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} الفاء للتفريع؛ أي: فيتفرع على ذلك وجوب الإيمان. أي: آمنوا بالرسول وبما جاء به.
وقوله: {خَيْرًا لَكُمْ} منصوبة على أنها خبر يكن المحذوفة، والتقدير "فآمنوا يكن خيرًا لكم" أي: خيرًا من الكفر، ولا شك أن الإيمان خير من الكفر؛ لأن الإيمان به سعادة الدنيا والآخرة، والكفر به خسارة الدنيا والآخرة؛ لقول الله تبارك وتعالى في الكفر: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: ١٥] وقوله في الإيمان: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)} [النحل: ٩٧].
وقوله: {وَإِنْ تَكْفُرُوا} أي: بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وبما جاء به فَإِنَّ {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يعني: فهو غني عنكم؛ لأن له ما في السماوات والأرض، ومن جملة ما يملكه هؤلاء الكافرون.
إذًا: كأنه قال: إن تكفروا فإن الله غني عنكم؛ لأن له ما في السماوات والأرض.
وقوله: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} هنا يقول النحويون: لماذا عبر بـ {مَا} التي يعبر بها عن غير العاقل دون "من" التي يعبر بها عن العاقل؟
والجواب: قالوا: لأن غير العاقل أكثر من العاقل.
وقد يقول قائل: إن في هذا نظرًا؛ لأن من جملة العقلاء الملائكة؛ إذ لا شك في أنهم من جملة العقلاء، وهم عدد لا

الصفحة 500

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text