كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

وقوله: {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} أي: فعليه - أي: على القاتل - دية مسلمة إلى أهله؛ أي: أهل المقتول.
والمراد بالأهل في الموضعين الورثة؛ لأن الورثة هم الذين يرثون ما خلفه الميت، والدية من مخلفات الميت.
وقوله: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} أي: من لم يجد الرقبة، إما أن تكون الرقاب معدومة، وإما أن يكون ثمنها معدومًا، ولهذا جاءت الآية الكريمة {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} ولم يذكر المفعول ليكون ذلك أشمل وأعم؛ أي: فمن لم يجد الرقبة أو لم يجد ثمنها قوله: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} أي: فعليه صيام، وعلى هذا فيكون {فَصِيَامُ} مبتدأ، والخبر محذوف والتقدير: فعليه، وقوله: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} يعني: يتبع بعضهما بعضًا بحيث لا يفطر بينهما.
وقوله: {تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} هذه مصدر لفعل محذوف؛ أي: يتوب بذلك توبة إلى الله، والتوبة إلى الله هي: الرجوع إليه من معصيته إلى طاعته، وسيأتي أن لها شروطًا.
وقوله: {مِنَ اللَّهِ} أي: أن ما شرعه الله من هذه الأحكام هي توبة منه على عبده، وإلا لو شاء لشق علينا, ولكان الواجب بقتل الخطأ أكبر من ذلك.
وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} {كَانَ} فعل ماض ناسخ، ولفظ الجلالة اسمها، وقوله: {عَلِيمًا} خبرها، و {حَكِيمًا} خبر ثانٍ، ولا يصح أن يكون صفة؛ لأن الضمير لا يوصف ولا يوصف به، وعلى هذا فيتعين أن نعربها على أنها خبر ثانٍ.

الصفحة 71

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text