كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دعاهم، ثم تلا هذه الآية: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً}.
فذريتهم منهم، فهم صفوةٌ، وليسوا بأهل عصمة، إنما العصمة للنبيين، والمحنة لمن دونهم، وإنما يمتحن من كانت الأمور محجوبة عنه، فأما من صارت الأمور له معاينةً ومشاهدةً، فقد ارتفع عن المحنة.
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض))، وقوله: ((ما إن أخذتم به لن تضلوا)) واقعٌ على الأئمة منهم السادة، لا على غيرهم، وليس بالمسيء المخلط قدوة، وكائن فيهم المخلطون والمسيئون؛ لأنهم آدميون لم يعروا من شهوات الآدميين، ولا عصموا عصمة النبيين، وكذلك كتاب الله من قبل، منه ناسخٌ ومنسوخٌ، وكذلك ما ارتفع الحكم بالمنسوخ منه، كذلك ارتفعت القدوة بالمخذولين منهم، وإنما يلزمنا الاقتداء بالفقهاء والعلماء منهم، بالفقه والعلم الذي ضمن لهم بين أحشائهم، لا بالأصل والعنصر.
وإذا كان هذا العلم والفقه موجوداً في غير عنصرهم؛ لزمنا الاقتداء بهم كالاقتداء بهؤلاء، وقد قال الله تعالى في تنزيله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}.
فإنما يلي الأمر منا من فهم عن الله، وعن رسوله، ما بهم الحاجة إليه من العلم في أمر شريعته.