كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
فقال: إني سأرد إليك، فإذا مات، دفن في البقعة التي منها تربته، وإنما صارت وديعةً عندها حتى تقول يومئذٍ: رب! هذا عبدك ما استودعتني؛ لأنها عبدت ربها.
فالعبودة: وديعة في الأرض، حتى تبعث للثواب، فيكون الحق أحق به من الأرض؛ لأنه كان والى الحق ونصره، فصار الحق أملك به، فأعاده سوياً، وسلمه إلى الحق؛ ليهديه إلى دار السلام، أو عبد جحد العبودة، وذهب بالرقبة، فهو مسجون في بطن الأرض، للحق عنده تبعة وطلبة حتى يبعثه للعقاب، فيكون الحق أحق به من الأرض، وهو خصمه، وله فيما لديه طلبة وتبعة، فإن الله لم يخلق جسده لعباً، إنما خلقه للحق وبالحق.
وروي في الخبر: أن الملك الموكل بالأرحام يأخذ النطفة من الرحم، فيضعها على كفه، فيقول: يا رب! مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: مخلقة، قال: يا رب! ما الرزق؟ ما الأجل؟ ما الأثر؟ فيقول: انظر في أم الكتاب، فينظر في اللوح، فيجد فيه رزقه وأجله وأثره وعمله، ثم يأخذ التراب الذي يدفن في بقعته، فيعجن به نطفته. فذلك قوله: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم}.
305 - حدثنا بنحو من ذلك أبي رحمه الله، قال: حدثنا عمرٌو القناد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك وأبي