كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

قلبه، فأحياه به، وشرح صدره، ونطق بتوحيده لسانه {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نورٍ}.
وكل شيء له مبتدأ ونهاية، فأوله لازم ذلك الاسم له، ومنتهاه: وهو البالغ.
فالذي وحد ربه بقلبه ولسانه، وقبل الشريعة: هو مؤمنٌ قد حرم ماله ودمه وعرضه، ثم هو أسير نفسه.
والمؤمن البالغ: الذي ماتت شهوة نفسه، وقطع قلبه عن كل شيءٍ سواه، فهذه قلوب الأنبياء والأولياء.
وللمؤمنين فيما بين هذين الحدين درجاتٌ، كلٌّ يعمل على درجته، فكلهم عبيدٌ قد أقروا له بالعبودة، ولا يفي له بالعبودة الكاملة إلا الأنبياء والأولياء، وذلك أنهم تركوا مشيئتهم في جميع أمورهم لمشيئته، وهكذا صفة العبيد، رفضوا المشيئة في جميع الأشياء، وتركوا الاختيار للأحوال، ولا يقدر على هذا إلا من نور الله الإيمان في قلبه.
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة حارثة حيث قال له: ((كيف أصبحت؟))، قال: مؤمن حقاً، قال: ((وما حقيقة إيمانك؟))، قال: كأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وإلى أهل الجنة كيف يتزاورون، وإلى أهل النار كيف يتعاوون، قال: ((عرفت فالزم)). ثم قال: ((من سره أن ينظر إلى عبدٍ قد نور الله الإيمان في قلبه، فلينظر إلى هذا)).

الصفحة 123