كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
قال أبو عبد الله: فإذا امتلأ القلب أو الصدر من النور، كان كما وصفه الله: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورٍ من ربه}. فكان المؤمن عندهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان بهذه الصفة.
ولذلك قال أبو بكر رضي الله عنه: وددت أني شعرة في صدر مؤمن.
لما عرفوا غور هذه الكلمة، وأثنى الله -تبارك اسمه- على إبراهيم خليله بعد أن شهد له بالتسليم، حين أراد ذبح ابنه، وهو الإسلام، وشهد له بالإحسان، فقال: {إنه من عبادنا المؤمنين}.
وقال ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب: إن الله إذا أثنى على عبد، فأبلغ في الثناء، قال: {إنه من عبادنا المؤمنين}.
ووصف المؤمنين في تنزيله، فقال: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً} الآية إلى قوله: {أولئك هم المؤمنون حقًّا لهم درجاتٌ عند ربهم}.
ومن هاهنا استجاز من قال: الإيمان يزيد، وكما يزيد فإنه ينقص، (سمي الزائد من النور في صدره إيماناً، وما ينقص فمنه ينقص).
والأصل الذي منه بدأ التوحيد قائم، فبأقل النور يصير موحداً، فاطمأن به وعبده رباً، وهو إيمانه، حتى إذا نما النور، وامتلأ القلب، وأشرق الصدر