كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
منه، اطمأن إلى جميع مشيئاته، وأحكامه وأموره، كما اطمأن به، ومن قبل هذا لم يقدر أن يطمئن إلى مشيئاته وأحكامه؛ للشهوات المستولية على قلبه، فلما امتلأ القلب من نوره خشيةً ومهابةً، ودخلت عظمته في قلبه، ماتت شهواته، وذهلت نفسه، فاطمأنت النفس، وسكن القلب، وعليه الخشية والرهبة والهيبة والحياء، وسكن قلبه على تدبيره وأحكامه وأقضيته، كما سكن على توحيده في بدء الأمر.
فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة، وكانوا إذا قالوا: مؤمن، فإنما يسمون ما يعرفون من أنفسهم، وكان بعضهم في تخليط من هذا، ألا ترى أنه لما هاجت الفتن ووقع التخليط، قال حذيفة: لو رميت بصخرةٍ من أعلى المسجد والناس في المسجد، ما أصابت مؤمناً، فلم يكن عندهم كفارٌ لما أحدثوا، ولكن زلوا عن تلك الدرجة التي كانوا يسمون أهلها بذلك الاسم.
ومما يحقق ما قلنا:
313 - ما حدثنا به قتيبة بن سعيدٍ، عن مالك بن أنسٍ، عن ابن شهابٍ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالكٍ: أن أباه كعب بن مالكٍ كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إنما نسمة المؤمن طائرٌ يعلق في شجرة الجنة حتى يرجعه الله يوم القيامة إلى جسده، ثم يبعثه)).