كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

فالمؤمن الذي هو بالغ في إيمانه، الدنيا سجنه، وهي مظلمة عليه ضيقة حتى يخرج منها إلى روح الآخرة، وهذا غير موجود في العامة، إنما ذكر المؤمن ووصفه بذلك؛ ليعلم: أن المؤمن عندهم البالغ في إيمانه.
وهو كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ما كفرتم فنتبرأ منكم، ولا عندكم إيمانٌ بالغٌ فنحبكم عليه، وما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم، ولا أرى الله إلا قد تخلى عنكم.
323 - حدثنا بذلك عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا بشر بن عبيدٍ الدارسي، عن بكر بن خنيسٍ، عن يزيد بن أبي مالكٍ، عن مسلمٍ كاتب أبي الدرداء رضي الله عنه، عن أبي الدرداء قال: ما لكم لا تحابون، وأنتم إخوان على الدين، ما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم، ولو اجتمعتم في أمر، تحاببتم، ما هذا إلا من قلة الإيمان في صدوركم، ولو كنتم توقنون بخير الآخرة وشرها كما توقنون بأمر الدنيا، لكنتم للآخرة أطلب؛ لأنها أملك بأموركم،

الصفحة 137