كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

يقال له: أوليس من شأن الملوك أنهم يأنفون من أن يردوه إلى المهدي خائباً؟ أوليس في ترك ذلك ترك كرامة المهدي في إعطائه براً ولطفاً وكرامة للمهدي؟
فكذلك هؤلاء الحملة لهذا المؤمن إلى الله، فإن هذا المؤمن أخرجه الله إلى الدنيا، فمن عليه، وهداه، فما زال يقطع عمره في إرضاء الحق، وإن زلت قدمه، رجع إلى الله تائباً نادماً، فاستوى على أطراف قدميه من اليقظة والانتباه والأخذ بالحزم، والمنة كانت لله عليه في ذلك كله، ولكن الرب -تبارك اسمه- نسب سعيه إليه، ومدحه على ذلك، وأثنى عليه، ووعده عليه حسن المثوبة، فلما مات، غسلوه وطيبوه وكفنوه، وحملوه هدية إلى الحق، فقبله الحق، فأداه إلى الرحمة، وصار الحق والرحمة ولييه، فينجزا له من الله المغفرة لمن حمله، ولم يخيبا الحملة، ولم يستجيزا أن يتركا الحملة، فيصرفون على حمل مثل هذه الهدية خائبين.
342 - حدثنا الجارود بن معاذٍ، قال: حدثنا سعيدٌ القداحي، عن مروان بن سالمٍ، عن العرزمي، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: أول ما يجازى به العبد أن يغفر لمن صلى عليه.

الصفحة 157