كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

فيها، ثم هو -تبارك وتعالى- في جلاله وعظمته ومجده وبهائه يريد أن يبر عبده المؤمن لحبه إياه بشيء يطرفه؛ ليتجدد عليه جميع النعم بها، فيبره بشيء ليس عنده في مدائنه وقصوره وجنانه، فكذلك البر عنده أعظم موقع وسرور حتى يمتلئ فرحاً، ويبره هاهنا بطرف.
فمن طرفه ما جاء في الخبر: إذا أراد الله أن يتحف عبده المؤمن، سلط الله عليه من يظلمه.
لأن بلوى الدنيا كثيرة؛ من الأمراض، وألوان المصائب، وللنفس فيها فجعةٌ، ثم يرجع إلى ربه في أن هذا صنعه وتدبيره، فإذا ظلم، اشتدت فجعته، ووجد القلب من الألم عليه لما يتضاعف من اللوعة فيه، فتلك الأمراض والمصائب هدايا من رب العالمين.
والظلم: تحفةٌ قد أطرفه الله بها.
والطرفة: هو شيء يكون في الأحايين مرةً شيئاً لم يكن عنده مثله، فالظلم هو شيء لم يكن يجري عليه في أحواله من المصائب، فإذا أراد أن

الصفحة 159