كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
من الكبر، إلا من امتحن الله قلبه للتقوى، وقليلٌ ما هم)).
فهذا قد كشف عن معنى ما ذكرنا، وذلك أن النفس معدن الشهوات، فهي شابةٌ؛ لأن تلك الشهوات بمنزلة النار لا تزال متوقدة ما زالت واجدة للحطب، فإذا أمسك عنها الحطب، طفئت، فخمدت، فكذلك شأن النفس، لا تزال رطبةً متوقدة تجر شهواتها متلظية بحرها، ما دامت واجدة للنعم، فإذا أمسك عنها، ذبلت، ويبست، فإذا امتحن الله قلباً للتقوى، قوي صاحبه على الامتناع من قضاء الشهوات واللذات، فولج النور قلبه، وانشرح الصدر، ودخلت الخشية، وجاءت الأحزان، ودامت الفكر فيما أمامه