كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
فقال في تنزيله: {لكلٍ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً}.
وقال: {ثم جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتبعها}.
وإن الله -تبارك اسمه- دعا العباد إلى دار السلام بعد أن دعاهم إلى الإقرار بتوحيده فأجابوه.
فإنما أجابه من هداه، ثم شرع لكل رسول طريقاً إليها، وهو الحلال والحرام، فالحلال مرضاته، والحرام مساخطه، فإذا استقام العبد في سيره في شريعته، أدخله الجنة.
فقوله: ((لا يأتيني عبدٌ لا يشرك بي شيئاً بواحدةٍ من هذه الشرائع))؛ أي: شريعة زمانه، ورسوله، فلو أتى رجل بشريعة هود في زمن موسى عليه السلام، لم ينتفع به، ولو أتى بشريعة موسى في زمن عيسى، لم ينتفع به، ولو أتى بشريعة عيسى، في زمن محمد صلى الله عليه وسلم، لم ينتفع به، ولم يقبل منه، إنما يقبل من كل عبدٍ ما أتى بشريعته التي شرعت له على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن الله شرع الطريق لعباده ليحلوا حلاله، ويحرموا حرامه؛ كي يصلحوا لدار السلام يوم مقدمهم عليه، فإن الحلال زين، والحرام شين، فلم يستجز لهم أن يقدموا عليه مع الشين، فيسكنهم داره.