كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

القيامة محاسباً في مدة طويلة، والآخر كمل إيمانه، وامتلأ قلبه من نور الإيمان، فصار كما وصفنا بدءاً، فسقط عنه الحساب غداً.
فابن آدم يأكل في معاءٍ واحدٍ، أعني: الخلقة، إلا أن هذه الأخلاق السبعة سوى الغضب، قد عملت على قلبه، فصار كأنه يأكل في سبعة أمعاءٍ، وإذا آمن، فامتلأ قلبه من نور الإيمان، سكنت هذه الأخلاق، فشبع وروي؛ لأنه قد ثقل عليه بما ولج فيه، فإذا آمن، فإنما يأكل بمعاه الذي خلق فيه، وكلما كان أوفر حظاً من إيمانه، كان أقل لطعمه بهذا المعاء الواحد أيضاً، وإذا كان كافراً، فهذه الأخلاق الستة تعمل على قلبه، حين يصير كأنه يأكل في سبعة أمعاءٍ؛ لأن الشرك، والشك، والغفلة، والشهوة، والرغبة، والرهبة، هم أعوانٌ لحرصه، فإذا حرص، لم يشبع، فاحتاج إلى الكثير، والذي سكنت عنه هذه الستة الأخلاق بولوج الإيمان قلبه، ذاب الحرص في جوفه، وثقل الإيمان في قلبه، فأكل بالمعاء الذي خلق للآدميين، فاكتفى بذلك.
ومما يحقق ما قلنا:
353 - ما حدثنا به عيسى بن أحمد العسقلاني، قال: حدثنا علي بن عاصمٍ، عن حصين بن عبد الرحمن،

الصفحة 179