كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

قال أبو عبد الله: فالسجود: أقصى حالة العبد في التواضع لله، وهو أن يضع مكارم وجهه بالأرض، ويسكن جوارحه ملقياً للأرض وهكذا يليق، فالمؤمن كلما زاده محبوبه كرماً، ازداد له تذللاً وتمسكاً، وإليه افتقاراً، فيه ترتبط النعمة، وبه يجتلب المزيد، ويقتضي وليها الشكر عليها، وينجز ما وعد عليه من مزيدها، وهو قوله: {لئن شكرتم لأزيدنكم}.
فالشكر: رؤية النعمة، ولا ينفك من رأى النعمة من الحياء، وإذا استحيا، خجل، وتذلل، وتواضع.
فكان الرسول صلى الله عليه وسلم أعلاهم درجة في الرؤية من الله -تبارك وتعالى- والمعرفة، وأنفذهم بصراً في صنعه؛ لعظيم اليقين، فكان يفزع إلى السجود من أثقال النعمة والمنة، وكان من شأنه: ((إذا فرح، غض بصره)).
357 - حدثنا بذلك سفيان بن وكيعٍ، قال: حدثنا جميع بن عمر العجلي، عن رجلٍ من ولد هند بن أبي هالة يكنى أبا عبد الله، عن الحسن بن علي، عن هند بن أبي هالة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الصفحة 188