كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

368 - حدثنا عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله.
قوله: (كل مولودٍ يولد على الفطرة)؛ أي: على الإسلام، وذلك أن الله تعالى: {أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم} فأسلما له طوعاً وكرهاً، وألقوا بأيديهم اعترافاً بربوبيته، فمنهم مسلم، ومنهم مستسلم.
وفي الجملة: كلهم أقروا له بالربوبية وحده وبالسمع والطاعة له، فأخذ عليهم الميثاق، ثم ردهم إلى الأصلاب، فلما خرجوا من الأرحام إلى الدنيا مولودين، فإنما خرجوا من تلك الفطرة، فمن ولده يهودي أو نصراني أو مجوسي، فالولد في الحكم لأبيه؛ لأنه من مائه، وإنما صيروا الحكم لأبيه لا لأمه؛ لأن العظام والعصب والعروق من الأب، واللحم والدم والشعر والجلد من الأم، فأصل الجسد هو من الأب.
ألا ترى أن اللحم والدم والجلد تذهب وتجيء، والجسد باق، والعظام والعصب والعروق، إذا ذهبت، ذهب الجسد، فالأصل للأب.

الصفحة 208