كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((فأبواه يهودانه وينصرانه كما تناتج الإبل هل يحس من جدعاء))؛ أي: إن الله خلقه سوياً وافراً وافياً، فأنتم جدعتموه، وكذلك خلق الله هذا المولود على الفطرة التي فطرهم حيث استخرجهم من صلب آدم، معترفين له بالربوبية، فأنتم هودتموه ونصرتموه.
ومنه قوله: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغةً}، فكانت النصارى إذا ولد لهم مولود، صبغته في ماء لهم يقولون: نطهره بذلك، فقال الله: {صبغة الله}؛ أي: فطرة الله التي فطرهم عليها أحسن من صبغتهم، فإنما صار المولود للأب في الحكم حتى يدرك، فإذا أدرك، صار حكمه حكم المسلمين، وإن تهود، أو تنصر، حكم له بذلك.
370 - حدثنا أبو طالب الهروي، قال: حدثنا يوسف ابن عطية، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل مولودٍ يولد من والدٍ كافرٍ أو مسلمٍ، فإنما يولدون على الفطرة، على الإسلام كلهم، ولكن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم، فهودتهم، ونصرتهم، ومجستهم، وأمرتهم أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً)).