كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
قال أبو عبد الله: فالأخذ على ثلاثة أوجه عندنا:
فالظالم: يأخذه تمتعاً.
والمقتصد: يأخذه تزوداً.
والمقرب: يأخذه تبلغاً.
فالظالم: لم يأخذه بحقه؛ لأن الدنيا خلقت متعةً للأعداء، وهم الكفار، {يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوًى لهم}. فهذا قد ظلم نفسه، حيث أخذها أخذ الأعداء، قال الله -تبارك اسمه-: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون}.
لأن المؤمن قد علم أنه عابر سبيل، ولم يخلق للبقاء في هذه الدنيا، فهو مسافرٌ، يقطع الدنيا بعمره إلى الله، والليل والنهار يركضان به إليه، فكان قد آمن بالله واليوم الآخر، فمن صدق إيمانه أن يرفع باله عن الدنيا، وييأس من الخلود فيها، ويأخذ منها ما يأخذ المتزود، لما بين يديه من السفر الطويل، يوم مبعثه من ملحده إلى عرصة الحساب، وأخذ التزود أن يكون له إرادة فيما يأخذ منها، أن يأخذه لقوام دينه، ويقدم فضلة ما في يديه؛ ليكون ذلك زاداً له إلى المحشر، فهذا الظالم غفل عن هذا، فتمتع وطرب بها ولها عن الآخرة، حتى أشر وبطر، فخسر الدنيا والآخرة.
والمقتصد: انتبه أنه لم يعط من الدنيا شيئاً إلا حوسب به غداً،