كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

واقتضى شكره، وطولب به من أين جئت به؟ وأين وضعته؟ فتنغصت عليه اللذة، وتكدرت عليه النعمة، وضاق بتناوله ذرعاً، وتناوله على خوف ووجل، وحملته الضرورة على أخذه، فما أخذ منه، أخذه على حاجة؛ لقوام دينه، وما فضل في يده، قدم منه ليوم فقره، فهذا أخذ تزود؛ فقد أخذ بحقه، فلنعم المعونة هو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والأول: أخذه أخذ الأعداء ظالماً لنفسه أخذاً وبيلاً وخيماً، فلبئست المؤنة فيه عليه، فالأول معونة، وهذه مؤنة.
والثالث: أخذه تبلغاً؛ لأنه خلق محتاجاً مضطراً، لا ينفك في دنياه أيام حياته من حاجة به إليه، إما في نفسه، وإما في المتصلين به من عيالٍ وقرابةٍ، وجيرةٍ وإخوانٍ، من أجل حرٍّ أو بردٍ، أو جوعٍ، أو عريٍ، أو نوائب من سقمٍ، وغيره.
وتدبير رب العالمين في هذا المال: أنه وضعه في هذه الدار، وأنه به تصلح هذه المصالح، فما تناول منه، تناوله على التبلغ إلى الله؛ لينفد عمره، ويبلغ إلى ربه، دافعاً هذه النوائب التي تنوبه في الدنيا عن نفسه،

الصفحة 231