كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

وعن هؤلاء بهذا المال الذي هكذا دبره له رب العالمين.
وكان أبو بكر رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطي المال بغير عددٍ ولا تقديرٍ، يحثي له حثواً، ويعطي قبضاتٍ، فراوده عمر رضي الله عنه على أن يقدره، ويفضل المهاجرين؛ لفضلهم، ومن له قدمة في الإسلام، فيرد له ذلك بهذا المال، فأبى عليه، وقال: ((إن هذا المال بلاغٌ، وخير البلاغ أوسعه، وأجورهم على الله عز وجل)).
384 - حدثنا بذلك محمد بن علي الشقيقي، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفرٍ، عن إسماعيل ابن محمدٍ، عن أبي بكر رضي الله عنه بذلك.
قال: فلما ولي عمر رضي الله عنه، عمل بالذي كان يرى، ففضل أصحاب بدرٍ، وجعل بين الناس فضائل.
ففعل أبي بكر رضي الله عنه، فعل الصديقين، المال عنده بلاغٌ، فكلما تناول شيئاً منه، قدمه في نوعٍ من أنواع البر، ولم يجعل عدةً ليوم فقره، كما فعل هذا المقتصد؛ لأن عدة الصديقين والمقربين خالقهم، وأعينهم مادة

الصفحة 232