كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

قال أبو عبد الله: فالخيرات كلها من خيرته، والصفوة من الخيرات مختارة، خار لعباده الأعمال والأفعال، واختار لنفسه من الذي خار لهم، فذلك محبوبه ومصطفاه، وإنما هو خير وشر منقسم في الأعمال كلها، فسأله أن يخير له؛ أي: يرزقه الخير، وإذا رزقه الخير، وقاه الشر، ثم سأله أن يختار له من الخير محبوبه.
وله دعوة أخرى في حديث آخر: كان يقول: ((اللهم إني أسألك التوفيق لمحابك من الأعمال))، وهذا بابٌ غامضٌ، يخفى على الصادقين، وإنما ينكشف للصديقين؛ لأن الصادق إنما يفتش عن الأعمال كي لا يدخل العدو، والنفس، والهوى في ذلك شيئاً ينجسه فيه، فيروجه عليه بخدعه، فهو يبغي الصدق، والإخلاص، وإليه يلحظ في جميع أموره.
والصديق يلحظ في أعماله إلى الله؛ لأنه قد ركب الصعاب، وذللها، فاستقام قلبه ونفسه على الصدق، وانطرد عنه الهوى، وانخسأ العدو، فهو يفرق من ظله، وتمكن الصدق فيه، ومرنه، وتفرغ قلبه من الاشتغال بالنفس، فهو مشغول بالله، ولحاظ في أعماله إلى الله، فهو الذي يكشف

الصفحة 236