كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
وكأنها نظامٌ واحدٌ، سأله التوفيق لمحابه، ومحابه في الغيب لا تدرى، فربما كان محابه في شيء هو في الظاهر دون غيره، فإذا استقبل النفس ذلك، واحتاج إلى أن يؤثره على الذي هو في الظاهر أعلى، تلكأت النفس، وترددت، فسأله صدق التوكل.
والتوكل: هو التفويض إليه في جميع الأمور، وأن يتخذه وكيلاً في جميع ذلك، فسأله صدق ذلك التوكل، وصدقه: أنه إذا استقبلك أمر هو عندك في ظاهر العلم دون غيره، وبين يديك أمر أعلى من ذلك، فوفقك الله في ذلك الوقت إلى هذا الأدون، وهو دون محابه في ذلك الوقت، ومختاره أن لا تتردد نفسك، ولا تتلكأ فيه، وتسارع فيه كما تسارع في الذي كان عندها أعلى، فهذا صدق التوكل قد اتخذ الله وكيلاً في أمره، وفوضه إليه، فوفقه للأدون، فلم يتحرك، ولم يتبرم، ومر فيه مسرعاً.