كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

قال: ((وأسألك حسن الظن بك))؛ فإن النفس إذا مرت في الأدون، دخلها سوء الظن من قبلها، يقول: لعلي فيها مخذول، فأقبل على الأدون، وأعرض عما هو أعلى منه، فسأله توفيقاً لمحابه من الأعمال، ثم سأله صدق التوكل؛ ليجعله إذا وفقه لذلك لا تتلكأ نفسه ولا تتردد، ثم سأله أن يرزقه حسن الظن به، فلا تأخذه الحيرة من ربه، ولا يخاف أن يكون قد خذل، ويسخط بهذا الأمر، فهذه الخصال كلها منظومة محتاجة إليها في طلق واحد لا يستغني ببعضها عن بعض لمن سأله أن يختار له محبوبه، ويوفقه لمحابه من الأمور، فجاءت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين، وكلتا هما تؤديان إلى معنى واحد.
قوله: ((اختر لي))، وقوله: ((وفقني لمحابك))، فالاختيار: من الخير، هو محابه في ذلك الوقت.
قال قائل: صف لنا واحدةً من هذه الأمور نعتبر بها ما سواها؟
قال: نعم، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمراً يزور بيت الله الحرام لبعد

الصفحة 239