كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
عهده به فصد عن البيت، فكان محاب الله في ذلك أن يصالحهم، ويعطيهم ما يحبون ويريدون من ذلك؛ فإنهم كانوا يريدون أن لا يدخل مكة في تلك الهيئة، فحصر دون قضاء العمرة، ونحر الهدي، ولم يصل إلى البيت، ولم يبلغ محلها، وكان في الظاهر تعظيم البيت، والاعتمار، والوفاء بالنذر، وهو الإحرام، وهدي البدن، وهي سبعون بدنةً، أعلى عندهم وأشرف، والصلح والرجوع عنهم محاب الله في ذلك الوقت، فاتسع في هذا الأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يضق به ذرعاً.
واتسع أبو بكر، وضاق عمر، حتى صار إلى أبي بكر، فقال: يا أبا بكرٍ! أليس هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوليس نحن المسلمون؟ فقال: نعم، فقال: فعلام ما نعطي الدنية في ديننا، وهم الكفار؟! قال أبو بكر: يا عمر! الزم غرز رسول الله صلى الله عليه وسلم -أي: بركابه-، واسمع، وأطع؛ فإني أشهد أنه رسول الله، فقال: وأنا أشهد، فلم يصبر على ذلك، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! ألست برسول الله، أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركين؟ قال: ((بلى))، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا وهم