كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
الكفار؟! قال: ((أنا عبد الله ورسوله، ولن أخالف أمره، ولن يضيعني)).
قال عمر رضي الله عنه: فما زلت أصوم، وأصلي، وأتصدق، وأعتق من الذي صنعت، مخافة الكلام الذي تكلمت به يومئذٍ، فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، وكتب الكتاب فيما بينهم على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيهن الناس، ويكف بعضهم عن بعضٍ، فأمنوا، ولقي بعضهم بعضاً، وخالطوهم، فاستمعوا إلى القرآن، وإلى ما جاء به عن الله عز وجل، والرجل يكلم أخاه، وصديقه، ورحمه بذلك، فدخل الناس أفواجاً في دين الله، مثلما دخلوا في سنين كثيرةٍ.
فانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف فوض أمره إلى الله، وأبرز صدق توكله، وكيف حسن ظنه بالله، فقال: ((إني لن أخالف أمره، ولن يضيعني))، وكيف تابعه على ذلك أبو بكر رضي الله عنه، واتسع فيه، وكيف ضاق عمر رضي الله عنه به، ومن بعد عمر عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ من أمرهم: أنه أمر مناديه فنادى بأن يحلقوا رؤوسهم، فلم يحلقوا حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيمة، فقال: