كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
((يا أم سلمة! ألا ترين أن الناس لا يحلقون؟!))، فقالت: يا نبي الله! بأبي وأمي أنت، احلق أنت، فلو رأوك قد حلقت، لقد فعلوه، فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، فأخذ الناس يحلقون رؤوسهم، ومنهم من قصر، فقال: ((اللهم اغفر للمحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((اللهم اغفر للمحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((والمقصرين))، قالوا: ظاهرت بالترحم والمغفرة للمحلقين، قال: ((لأنهم لم يشكوا)).
فليس هذا شكاً في أصل الفعل، إنما الشك هنا ضيق الصدر بذلك الفعل، احتاجوا إلى أن يحلقوا وهم في إحرامٍ، ولم يحلوا بعد؛ لأن السبيل كان عندهم في الجاهلية وراثةً أن لا يحل أحد من إحرامه دون الطواف بالبيت، فلما أمرهم بالحلق، استعظموا ذلك، وضاقت صدورهم، ثم اتبعوه، وقصروا، كأنهم على كراهية شديدةٍ، وهذا من خلق النفس وكزازتها، فحرموا الدعوة للكزازة التي فيهم، وركوب الهوى.