كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لن أخالف أمره ولا يضيعني)) فلا نعلم أنه أمر بالرجوع أمراً ولكن عنى بقوله: ((لن أخالف أمره))؛ أي: إني لن أخالف ما استقبلني من وجه الأمر، ومن توفيقه لما هو أحب إليه، وذلك أن أهل مكة لما تلقوه ليردوه في جمعهم، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفل مكة، فلما بلغ الحديبية بركت ناقته، فقال الناس: خلأت [القصواء]؛ أي: حرنت، فقال: ((ما خلأت، وما لها ذلك بخلقٍ)).
كأن معناه: أن هذه ناقة مسخرة لصاحبها، وصاحبها ليس بمحرون، فإذا لم يحرن الذي سخرت له على ربه، لم تحرن المسخرة، فقال: ((ما خلأت، ولكن حبسها حابس الفيل)).
فعلم أن بروك هذه الناقة هاهنا ليس من الحرانة؛ لأنه لم يحرن على ربه في أمره ونهيه، ولكن هذا شيءٌ بديعٌ قد اختار له ربه ما هو أحب إليه.
فنزل، وعسكر هناك، وانتظر ما يكون، ثم وجه الرسل إلى أهل مكة واحداً بعد آخر: ((إني لم أجئكم للحرب، وإنما جئت معظماً للبيت،