كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
ومعي هذا)). فعاهدوا الله أن لا يدخلها أبداً أو نحاربك ما قدرنا، ثم كان في تلك الرسل: عثمان بن عفان، وأتاه الخبر: أن عثمان قد قتل، فانتدب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحربهم، وقال: ((لا نبرح حتى نناجزهم))، فدعا إلى البيعة تحت الشجرة، فبايعوه، فقال أصحابه بعد ذلك: نحن بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، وقال آخرون ممن فهم الأمر: لم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر، فأنزل -الله تبارك اسمه-: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} الآية، فأوجب لهم رضاه، وبشرهم بذلك، ووعدهم النصرة والفتح.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في الطريق رؤيا أن يدخل المسجد الحرام مع أصحابه محلقين رؤوسهم ومقصرين، لا يخافون، فأخبر بها أصحابه، فلم يشكوا إلا أنها تفتح لهم، فلما استقبلهم هذا الصلح، شكوا في الرؤيا، وساءت ظنون كثير منهم، فقال الله تعالى: {فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً}، فصالحوا، وانصرفوا، فخرجوا إلى خيبر، ففتحها الله عليهم، فاستأصلوا اليهود، وهم أحد الأعداء، وغنموا الغنائم الكثيرة، وتقووا بما غنموا، وأخذوا العدة من الكراع والسلاح، وبلغ المشركين ذلك، فذلوا، وانقصموا.
وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل، يقضي عمرته، وأخلوا له مكة