كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

من نسائهم وأولادهم حتى انصرف، ثم عاد من العام المقبل لفتح مكة في عشرة آلاف رجلٍ، وكان ذلك العام الذي صد عنه في تسع مئة، وكثر أصحابه؛ لدخول الناس في دين الله، وذلك للصلح الذي كان بينهم وما التقوا، فوعظ بعضهم بعضاً، وقرأ عليه ما نزل.
فانظر إلى محاب الله، ومختاره، وإلى محاب الخلق، ومختارهم، فكان مختار الخلق: أن يدخلوها عنوةً، فيقتلون، ويقتلون، وقد كان لله فيها أولياء، قد اجتباهم واختارهم، وسبقت لهم منه الحسنى، ولم يجيء وقت إسلامهم بعد.
وفيهم أيضاً من قد أسلم من المستضعفين نساء وشيوخ وعجزة، فلو دخلوها بقتال، لأصابهم معرة الجيش، فقال الله تعالى في تنزيله: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم}.

الصفحة 245