كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

وكانت طائفة من أهل مكة خرجوا عليه من وراء عسكره، فهزمهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذوهم أسرى، وأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله: {من بعد أن أظفركم عليهم}، ثم قال: {ولولا رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمناتٌ لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرةٌ بغير علمٍ ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً}.
فهؤلاء: رجال مؤمنون، ونساء مؤمناتٌ، قد كانوا هناك مستضعفين، في أيديهم، فلو دخلتم للحرب، لوطئتهم الخيل، فهلكوا، ولو تزيلوا؛ أي: فارقوهم وزايلوهم، لعذبنا الذين كفروا؛ أي: نسلطكم عليهم بالحرب حتى تقتلوهم، ولكن هيأ الصلح، وحبس الناقة فبركت، فلما بركت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حبسها حابس الفيل، لا تدعوني قريشٌ اليوم إلى خطةٍ فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها)).
وكان رجال مؤمنون، ونساء مؤمناتٌ في أصلاب الآباء، وأرحام الأمهات، لم يخرجهم الله إلى دار الدنيا، وكان في سابق علمه أنه سيخرجهم إلى مدةٍ، وأسماؤهم مكتوبة في اللوح المحفوظ بالسعادة من الله، فلو دخلها عنوةً، لهلك آباؤهم وأمهاتهم في الحرب، ومعرة الجيش، فلو تزيلوا؛ أي: لو زايلوا الأصلاب والأرحام، لعذبنا الذين كفروا؛ أي: الآباء والأمهات

الصفحة 246