كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
فانظر إلى هذه الكلمات: عظم ربه، وصغر ما دونه بتعظيمه.
ثم قال: ((صدق الله وعده)): نشر عن ربه الجميل بأنه وفى له.
ثم قال: ((ونصر عبده)): رأى النصرة من عنده، ورأى دوران الأمور به كيفما دارت، ونظر إلى تدبيره من لدن مبعثه، وما لقي منهم من الأذى، والضرب، والشتم، والمصائب، وما حرم أقاربه وأرحامه من بركة ما جاء به، وإلى ناسٍ من أفناء الناس غرباء كيف رزقوا ذلك، واحداً من الروم، وواحداً من الحبشة، وآخر من فارس، وواحداً من الخيام، وآخر من حضرموت، وبلاد الشام، وأبو طالبٍ، وأبو لهبٍ، وولد عمومته حاربوه، وعادوه، وأخرجوه من بلده ووطنه، وبيت الله الحرام، وغربوه، وتواطؤوا على قتله، وطلبوه، فلم يظفروا به.
وانظر إلى تدبير الله في الأنصار، وبذلهم أنفسهم، قال تعالى: {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين}.