كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

ثم حروبهم ببدرٍ وأحدٍ، وتلك العجائب التي كانت هناك مرةً لهم، ومرةً عليهم، إلى يوم الحديبية، وصلحه، وأنهم قد وضعوا الحرب فيما بينهم عشر سنين، فضاق بذلك عمر رضي الله عنه يوم الحديبية، ولا يعلم أن الله سيفتح عليهم مكة في العام الثالث من عامهم، في أعز نصرٍ، وأوفر جمعٍ، فحسن الظن، وسوء الظن يتبين، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ جميل صنع الله فيه وفي أمرهم، وقال: ((الله أكبر، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)).
فلو شاء الله، لبعث مع محمد صلى الله عليه وسلم ملائكة معهم الشهب، فيحرقوا ويدمروا على من جحده، ولكن تدبير الله في عباده على التؤدة، والرفق بهم، ليتسعوا مع تدبيره؛ فإن الاتساع في أمره عبودةٌ، والضيق من الاستبداد، وخلق النفس، والعبودة الصادقة أن يدور مع تدبير الله في الأحوال كيفما دارت الأحوال، فهناك تكون عند الله راضياً في أحوالك فيرضى الله عنك، وهو قوله: {يأيتها النفس المطمئنة. ارجعي إلى ربك راضيةً مرضيةً}.
اطمأنت إلى الله، وماتت شهواتها، وذهب استبدادها، فرضيت عن الله

الصفحة 249