كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
في أحوالها على اختلاف محبوبها ومكروهها، فرضي الله عنها، فلما تكلم على باب الكعبة بما تكلم، قال لأهل مكة وهم حوله: ((ماذا تقولون وماذا ترون أني صانعٌ بكم؟))، قالوا: أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريمٍ، قال: ((فإني أقول كما قال أخي يوسف: {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين})).
قال عمر رضي الله عنه: فانتضحت عرقاً من الحياء من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أني قد كنت قلت لهم حين دخلنا مكة: اليوم ننتقم منكم، ونفعل ما نفعل، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، استحييت من قولي.
فهكذا يكون فعل الناظر إلى تدبير الله المعاين له؛ رفق بهم، وألان لهم القول، وطيب نفوسهم لما رأى تدبير الله فيهم من قبل في تلك الأمور الماضية.
وأيضاً قصة أخرى: في شأن أبي جندل بن سهيل بن عمرو، وكان مسلماً في أيدي المشركين، مقيداً بمكة، فلما جاء سهيل بن عمرٍو أبوه يراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح، وهو بعض رؤسائهم، أبرم الصلح، وكتب