كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)
الكتاب، فجاء ابنه أبو جندل يرسف في قيوده، قد انفلت من محبسه، فقال: يا محمد! يا رسول الله! إني مسلمٌ في أيدي المشركين، واستغاث برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين، فقام إليه أبوه، فضرب وجهه، ورده، وقال: يا محمد! قد نجزت القضية فيما بيننا، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده، حتى رده، فكاد المسلمون أن يفتتنوا في ذلك الأمر، وأخذهم الغيظ الشديد، ولم يقدروا على شيءٍ للصلح، وكان قد وقع الصلح بينهم على أنه من صار من المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يرد عليهم، ومن صار من المسلمين إليهم مرتداً، لم يطلب، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، فتحرك أصحابه في ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من جاءنا منهم مسلماً، فرددناه عليهم، فإن الله جاعلٌ له فرجاً ومخرجاً، ومن صار إليهم مرتداً، فإلى النار، فما نصنع بمن ارتد عن دين الله؟)).
فانظر إلى حسن ظنه، حيث قال: ((فإن الله جاعلٌ له فرجاً))، وكيف لا يحسن ظنه، وقد أوحى الله إليه: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً. ويرزقه من