كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 2)

محسبة، فقد علم الناس أرزاقهم من مظانها من السوق، ومن الكرس، ومن الكرم، ومن الكيس، ومن أيدي الخلق، فرزقها على وجه التدبير المختص مما لم تمسه أيدي العالمين، فأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم التدبيرين، ودخول أحدهما في الآخر، وخفاء شأنهما، فسأل التوفيق، وسأل مع التوفيق أن لا يكون من نفسه إذا وفقه تلك، وسأله إذا وفقه، فلم يوافق شهوة نفسه أن لا تتلكأ نفسه، ويحسن الظن به.
فقد يكون الرجل من أهل الغفلة يقول: اللهم اختر لي، ووفق لي، فإذا وفقه، هرب من مختار الله، ودفع عن نفسه حلول ذاك به، وعصى الله في الدفع عن نفسه، فانظر أي جهلٍ في هذا الآدمي؟
وبلغنا: أن موسى -صلوات الله عليه- قال: يا رب! أي عبادك أكبر ذنباً؟ قال: الذي يتهمني، قال: ومن يتهمك يا رب؟ قال: الذي يستخيرني في الأمور، فإذا اخترت له، لم يرض بقضائي وخيرتي.
وأيضاً قصة أخرى في شأن بدرٍ: وعدهم الله إحدى الطائفتين أنها لهم: الظفر بالعير، أو الظفر بالعدو الذي انتدب من مكة، وهم رؤساء الكفر، وصناديد قريش.
وكان محاب الله في ذلك أن يظفروا بالعدو، فيقتلهم على أيديهم،

الصفحة 254